الشيخ الجواهري
238
جواهر الكلام
عنها الأصحاب ، فلا مانع من حملها على التغيير أو الاستحباب أو غير ذلك كرواية كردويه ( 1 ) سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) " عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال ( عليه السلام ) : ينزح ثلاثون دلوا " إذ هي - مع عدم التصريح فيها بأن البول بول الرجل واشتمالها على ما لا نقول به - لا سبيل للعمل بها لعدم الجابر لها لجهالة كردويه كما عن مختلف الفاضل ، وأما صحيحة ابن بزيع ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " في القطرات من بول أو دم قال : ينزح دلاء " فهي مع عدم التنصيص فيها على بول الرجل لا معارضة فيها لحمل الدلاء على ما تبلغ الأربعين ، ومن العجيب ما في المنتهى بعد ذكر الروايات " والأقرب عندي الأخذ برواية محمد بن بزيع لسلامة سندها وبحمل الدلاء على رواية كردويه فإنها لا بأس بها " انتهى . قلت : رواية علي بن أبي حمزة التي نقل عن الأصحاب قبولها أولى من رواية كردويه ، مع أنه نسبها في المعتبر إلى الشذوذ . إذا عرفت ذلك فلا ريب أن العمل بالمشهور أولى مع تأيده بالاحتياط الواجب الاتباع في المقام على تقدير النجاسة أو الوجوب التعبدي ، والظاهر عدم الفرق بين بول المسلم والكافر ، وما يقال من الفرق بالغلظ بمباشرته بدن الكافر لا يصلح لأن يكون مدركا للحكم الشرعي ، وألحق ابن إدريس بالرجل المرأة مع نصه على عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة ، ووافقه على ذلك العلامة في التحرير بل عن الغنية والمهذب والاصباح والإشارة ذلك أيضا ، ولعله لا يخلو من قوة لما سمعت من النقل المتواتر عن الأئمة ( عليهم السلام ) وكفي بمثله ناقلا لذلك ، وعدم الوجدان مع اتحاد الزمان واتحاد المرجع لا يدل على عدم الوجود ، فكيف إذا لم يكن كذلك ، فما في المعتبر لا ريب أنه وهم في غير محله ، كما أن ما في المنتهى من أن ابن إدريس لم يفرق بينهما من مأخذ آخر
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 وفي الباب - 16 - حديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 إلا أنه روى عن الرضا ( عليه السلام ) .